الآخوند الخراساني
23
فوائد الاُصول
الحقّ كما عليه قاطبة أهله وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة ، اتّحاد الطّلب والإرادة بحسب المفهوم والوجود بأنحائه ، فالمفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر وما بحذاء أحدهما في الخارج عين ما بحذاء الآخر والطّلب المنشئ بصيغة كافعل وأشباهه ، أو بمادّته كالطّلب إنشاء ، هو عين الإرادة المتشابه « 1 » والموجودة بهذا النّحو من الوجود الإنشائيّ . والحاصل أنّ قضيّة الاتّحاد إنّما هو العينيّة بحسب المفهوم والأفراد ، ولا يقتضى ذلك اتّحاد ما يكون بالحمل الشّائع إرادة ، مع ما يكون طلبا إنشاء ، بداهة أنّه يستلزم الاتّحاد مع ما يكون بهذا الحمل طلبا ، وقد عرفت في الفائدة السّابقة أنّه يكون بين نحوي الوجود الخارجيّ والإنشائيّ بون بعيد ، وأنّه يصحّ سلب أحدهما عمّا لا يصحّ سلب الآخر عنه ، فإذا قرع سمعك حديث الاتّحاد فلا تتوهّم أنّ المراد أنّه يكون بينهما مع اختلافهما في الوجود كما توهم ، فتبادر إلى الإيراد بأنّه واضح الفساد ، ضرورة صحّة الأمر عن غير إرادة للفعل المأمور به ، بل للاختيار أو الاعتذار . ومنشأ التّوهّم هو غلبة إرادة المنشأ بالصّيغة من لفظ الطّلب وما يكون بالحمل الشّائع إرادة من لفظ الإرادة ، فيتوهّم الغافل أنّ المراد الاتّحاد بين ما يراد غالبا من لفظيهما ، ويغفل عن انّ وضوح فساد ذلك بحيث لا يكاد أن يخفى على واحد من العقلاء ، فضلا عن جميع العلماء من الإماميّة والمعتزلة ، مضافا إلى انّ قرينة المقابلة قرينة واضحة على المراد ، فكيف يخفى عدم العينيّة والاتّحاد بين ما لم يشمّ رائحة الوجود الحقيقي ، وليس لوجوده معنى إلاّ انّه حصل له ما يخرج به عن مجرّد فرض
--> ( 1 ) - خ ل : المنشأة .